ابن سبعين
360
رسائل ابن سبعين
إيه : فإذا جعلتها وجودية فحينئذ يمكن أن تغتبط بذاتك ، وبما بعدها ، والكامل الذي يقول ما بعد الماهية الوجودية ، لا الذي يقول ما بعد الطبيعة ، ولا ما قبل الطبيعة ، فإن ذلك من جملة مراتبه الوهمية ؛ بل المهملة الوهمية ، فعليك بالوجود العري عن الروحاني ، وكما وصلت إلى ما ليس بجسم ، ولا في جسم العري عن المعاد ، عسى تصل إلى العري عن هذا العري بوجه . وبحسب ما أصلناه ، فإنه لا يمكن للمعلوم أن يخرج عن المفارق ، أو غير المفارق ، وهيهات ، هذه نكت يقال فيها هذا لكي تصح الوحدة المطلقة من كل الجهات ، فلو تشخص الوجود في موجود ما ؛ لكانت طبيعته مختلة ، وهذا لا خير فيه ، فافهم واستند وتعلق وتأهب لملكة ملكوت السماوات والأرض الكلية ، وكلامي على ما هو أعلى من عالم الطبيعة ، ومما بعدها وراء المثل المعلقة ، ولا يخرج عن ذلك بجهة ما . وهذه هي الحضرة الواسعة بالنظر إلى الكليات التي يستعد لفهمها بالكليات لا الجسمانيات من الجوهر الكلي والطبيعي ، فإنها متحيزة ، ولا المفارقة ، أعني : النفوس والعقول والصور الهيولانية ، فإن تلك متميزة ، وحيزها الحصر والترتيب والتقديم والتأخير ، ويأخذها العود في ذات المقابلة فقط ، وكذلك المثل فإنها منسوبة ، والمتأخر منها دل على حيز المتقدم ، ومطلوبنا أشرف ، وكذلك الأجناس المذكورة التي تذكرها الصوفية ، فإنها متحيزة بإضافة الرئيس الأول إلى الرئيس الثاني ، وتشبه المثل المعلقة ، والمثل المعلقة أسنى منها ، وأدخل في النظر ، والتفكر فيها هو أطيب لذي الحال من المثل ، وأقرب إلى الشريعة . فاعمل على الشيء الذي لا يقال على أكثر من واحد ، ولا يعقد من المقرّ والجاحد ، فإن الرئيس والمرءوس ، والروحاني والجسماني لا وجود لهما إلا في الإضافة ، وبالوهم الذي يتعارض بينهما ، ويكون كالفاصل ، ويقال به هذا أعلى ، وهذا يصدق في جملة عوالم إلا في عالمنا نحن ، فإن طلبنا ومطلوبنا من ذلك كله ، وهو إكسير الكمال المراد عندنا لا المذكور عند من ذكر ، فإن ذلك كله حصل بعد الفتح ، وهذا يطلب به هذا الفتح ، وهكذا ينتهي البحث والفتح به إلى أمر يسكت عنده بنفس ما يتكلم به . فنقول : الكمال هو إكسير الفتح الدائم ، وهذا الدائم إكسير الخلافة في عالم الإنسان ، وموضوعه الخلافة في ذات الشان ، والجميع إكسير الاستحسان ، والاستحسان إكسير الأنس ، والأنس إكسير إدراك الملائم ، والملائم إمّا ما ورد بعد أمل ، أو ما جاء بعد استراحة من مؤلم ، وهذه هي اللذة عند الضعفاء ، وأردت هنا بذكر الإكسير ما يشبه الرمز والارتباط ، وأهملت ذكر المقدمة والسبب والشرط والعلة والمدخل والمقدم الذي